مجمع الملك فهد الطبي

كتبهاnoor albaser ، في 24 مايو 2007 الساعة: 15:35 م

شكوى من ألف كادر طبي ضد العمل بنظام التشغيل الذاتي في مدينة الملك فهد الطبية

قانونيون يطعنون في شرعية عقود التوظيف بداعي مخالفتها نظام العمل والعمال السعودي


بالحسرة والألم ترمق أعين الكوادر العاملة في مجمع الملك فهد الطبي خطاب الإقرار الذي يوشكون توقيعه قريبا بأياد مرتعشة، وهو ينص في متنه «أقرّ أنا… بالموافقة بالعمل على وظيفة… وبراتب قدره … وتعهدي بعدم المطالبة بأي زيادة في راتبي أو التظلم من الراتب المعطى لي، وأن أشغل تلك الوظيفة بالعمل بنظام الورديات والمناوبات وعند الطلب وعلى ذلك أوقع».

وجراء هذا الإقرار يعيش أكثر من ألف عامل في مدينة الملك فهد الطبية في الرياض هذه الأيام في كوابيس مزعجة ولحظات من العذاب النفسي الفظيع مع عملية تحول تشغيل المدينة من نظام الخدمة المدنية إلى التشغيل الذاتي الذي يعني تسلم الإدارة زمام الأمور المالية وتوزيعه بما يخدم العمل وانفصاله عن النظام التقاعدي الحكومي إلى نظام التأمينات. ويستمر الحزن في أصواتهم لما وصفوه بالغموض الذي تعمدته إدارة مستشفاهم عند نقل خدماتهم من مستشفى السليمانية للأطفال، واستغلال جهودهم طوال عام في التشغيل، ثم تخيير فرضي بين الانخراط في برنامج تشغيل ذاتي أو الانتقال لمستشفى آخر، فضلا عن تدريب إلزامي لكوادر أخرى بديلة وغير وطنية، فهم يرون ذلك كله مرحلة للانتقال من الحماية والاستقرار والمساواة والمزايا والضمانات الوظيفية إلى حقبة أخرى فيها تغير وارتباك وشتات. ويتواصل الاضطهاد الوظيفي في خطاب حمل توقيع الدكتور عبد الله بن سليمان العمرو المدير العام التنفيذي لمدينة الملك فهد الطبية وسلّم ابتداء للإدارات الدنيا ولم يستثن أحدا بعد ذلك ، حتى أولئك الذين أمضوا في أعمالهم أكثر من 15 عاما، تنقلوا فيها بين أحضان مستشفى السليمانية للأطفال والمدينة ذاتها لأكثر من عام كامل.

ويقول ذلك الخطاب «حيث يجري الآن نقل جميع الموظفين العاملين بمدينة الملك فهد الطبية الذين هم على ملاك الشؤون الصحية إلى نظام التشغيل الذاتي، وبما أننا في طور تطوير الإدارات والخدمات المقدمة فإننا نطلب منك التنسيق مع المديرية العامة للشؤون الصحية للبحث عن الوظيفة المناسبة لك خارج المدينة مقدرين فترة وجودكم الماضية معنا».

وتعتقد الحناجر الباكية هناك أن الصورة غير واضحة والرؤية غير مكتملة في مدينة الملك فهد الطبية على الرغم من مرور سنة ونصف على افتتاحها، وهذه نتيجة طبيعية لسلسلة المشاكل التي ما زالت مصاحبة من قضية انتقال مستشفى الأطفال إلى تحويل العمل بالمدينة لنظام التشغيل الذاتي بالإضافة إلى الأمور الإدارية والتشغيلية والوظيفية الأخرى.

يحكون بداية الأزمة فيقولون: نحن منسوبو مستشفى الأطفال بالسليمانية ذلك المستشفى الصغير في حجمه الكبير في خدماته التي تمتد للقرى المجاورة للمدينة الرياض وكان الملجأ الأول بعد الله لمرضى الأطفال بمدينة الرياض وما جاورها، تستقبل 250 إلى 300 مريض في قسم الطوارئ فقط، ناهيك من مراجعي العيادات والأطفال المنومين المقبولين من جهات طبية أخرى. ما يهول الأمر أن تلك الأعداد الهائلة لم تؤثر سلبا على المستوى الفني الطبي الرائع أو على الطاقم الإداري المميز بالعمل الإنساني بل أعطته ثقة على ثقة، رافعين شعار خدمة الوطن والمواطن ولنصل إلى مستويات راقية في مستشفانا الصغير اندمج فيه العمل الإنساني، والكوادر ذات الخبرة في المجال الطبي والإداري ثانيا.

ويشيرون إلى أن انتقال مستشفى الأطفال إلى مدينة الملك فهد الطبية الحالي كان خبرا سارا حيث أن المبنى السابق صغير وعدد الأسرة لا يتجاوز 100 سرير فقط، كما أنه مبنى متهالك، فكانت طموحاتهم التي ترنو أن يواكب الخدمة الطبية الرائعة بمبنى مناسب ورغبتهم بأن يستفاد من تلك الكوادر الطبية بعدد أكبر من الأسرة للمرضى وأسرهم.

ويزيدون في قصة معاناتهم: تمت عملية الانتقال في مدة وجيزة جدا، وهي 14 يوما وكان يدعم عملية الانتقال منسوبو المستشفى وتمت بنجاح، وكان المشرف على عملية الانتقال مدير مستشفى الأطفال المكلف شخصيا الذي شكل لجانا وإدارات الأقسام الطبية والإدارية والفنية، وقام قسم الحاسب الآلي بعمل وإنشاء برنامج الحاسب الآلي بشكل رائع وسريع وباجتهادات منسوبي مستشفى الأطفال إلى أن اعتمد العمل به. يلفتون إلى تضحياتهم: بداية أي عمل في منشأة بهذا الحجم يحتاج جهود جبارة وإمكانيات ورجال وطاقم يكمن به الإخلاص، فلم يبخل منسوبو مستشفى الأطفال بجهودهم وأوقاتهم وخبراتهم وكفاءاتهم على خدمة البلاد باعتبار أن ما يعمله واجب وطني وإنساني، ولم يخطر لنا أن نطالب بمقابل مادي نظير عملنا أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل.

بفيدون أنهم بدأوا العمل في المستشفى بشكل جدي وسريع منذ أول يوم عمل بمستشفى الأطفال فكان التشغيل تدريجيا وديناميكيا، ابتدأ المستشفى بتشغيل 3 أجنحة للتنويم من أصل أربعة بطاقم مستشفى الأطفال بالسليمانية، فيما تم افتتاح الجناح الرابع أخيرا مع وجود أربعة أجنحة جديدة لم تشغل إلى الآن، أما العناية المركزة فتم تشغيلها منذ أول يوم لعمل المستشفى بطاقم مستشفى الأطفال وكان به من ضمن الطاقم أربع ممرضات سعوديات ذوات خبرة عالية أكاديميا وإكلينكيا.

ويقولون إن العناية المركزة لحديثي الولادة تم أيضا تشغيلها تدريجيا بنظام التشغيل الذاتي، وافتتح وشغل طب جراحة الأطفال بشكل سريع جدا وعلى مستوى عال من الكفاءة من منسوبي مستشفيات مجمع الرياض الطبي، واليمامة.

وفيما وصلهم الخبر الذي صعقهم، يصف أحدهم ذلك بقوله: بشكل مفاجئ يصلنا خبر فحواه «إلى جميع منسوبي مدينة الملك فهد الطبية ، على من يعملون بنظام ديوان الخدمة المدنية سرعة التنسيق مع مديرية الشؤون الصحية بمنطقة الرياض القيام بإجراءات النقل عن المدينة. ولم يكن يعمل بهذا النظام في ذلك الوقت سوى مستشفى الأطفال، وذلك بداعي أن نظام الخدمة المدنية مهدر للطاقات وأن مستشفى الأطفال بالسليمانية لا يوجد به كوادر على مستوى عال يواكب تلك المدينة الطبية الكبيرة رغم أن جميع الموجودين من الكفاءات العالية وذات الباع الطويل في التخصص والإدارة معا.

ويتساءل هؤلاء بحرقة ما هو المانع من اندماج النظامين (التشغيل الذاتي، ونظام الخدمة المدنية) مضافا له ساعات عمل إلى حد متساو بنظام التشغيل كما هو مطبق بمستشفى الملك فهد بالحرس الوطني، والقوات المسلحة، وقوى الأمن، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والأبحاث، والمستشفى العسكري بالرياض، وقوى الأمن.

ويضيفون للتساؤلات تساؤلات أخرى عن عدم إخطار منسوبي مستشفى الأطفال بالسليمانية عن أن العمل لفترة مؤقتة في المدينة ، ليتسنى لهم أخذ احتياطاتهم المستقبلية .

وبسؤال أحد الاستشاريين في الإدارة الصحية وهو الدكتور حسام إبراهيم حول كيفية تجاوز تلك العقبات والصعوبات للوصول إلى الرؤية والرسالة التي من أجلها أنشئت المدينة؟ أجاب بأن نجاح أي منشأة صحية يعتمد بالدرجة الأولى على استقرار الموارد البشرية ، وأي خطة استراتيجية لا بد لها من وجود كوادر بشرية ذات كفاءة وخبرة. وأضاف: إذا نظرنا إلى تصريحات المسؤولين بالقطاع الصحي بأن مدينة الملك فهد الطبية ستدار بكفاءات وطنية، فأنا أقول إن السعودية لا تملك الموارد البشرية الوطنية الكافية لتغطية كافة قطاعاتها فمخرجات التعليم لا تتناسب مع متطلبات السوق ومع الزيادة السكانية، فخريجو الكليات الأدبية أكثر بكثير من الكليات العلمية مما نتج عنه نقص في فئة الأطباء والممرضين والفنيين، وعندما فتحت المدينة كانت المشكلة الكبرى هي في الموارد البشرية فاستعانوا بمستشفيات قائمة في الأصل كمستشفى أطفال السليمانية ومستشفى التأهيل الطبي وكل هؤلاء كانوا غير كافين لتشغيل صرح طبي كبير.

ويبين الدكتور إبراهيم، أنه بعد إعلان قيادات المدينة بتحويلها إلى نظام التشغيل الذاتي بدلا من الخدمة المدنية تم نقل كثير من الأطباء والممرضين والفنيين السعوديين وغيرهم إلى مستشفيات أخرى تابعة للشؤون الصحية باعتبار أن المدينة ستدار بنظام واحد (التشغيل الذاتي) وهذا التغير والنقل أحدث عدم استقرار في الموارد البشرية ، الأمر الذي أدى إلى إصابة المدينة بعجز ونقص ما استدعى المسؤولين للاستعانة بكوادر بشرية من مستشفيات أخرى كالحرس الوطني، والتخصصي، والملك خالد الجامعي، وجامعة الملك سعود على نظام (التكليف والانتداب) وهؤلاء غير مثبتين وهم على عقود مؤقتة فمنهم من خدم شهرا ومنهم خدم شهرين ومنهم خدم أسبوعين وأقل وبالأخص المناصب الإدارية التي حصلت فيها تغييرات ما بين فترة وأخرى هذا بالإضافة لاستعانتهم بطاقم طبي أجنبي. ويستعلم الموظفون بعد ذلك إن كانت المدينة لا تملك الموارد البشرية فلماذا تم الاستغناء عن موظفين الخدمة المدنية في أولى مراحل تأسيس المدينة أو بمعنى أصح تفعيل نظام التشغيل الذاتي الآن وهو الأمر الذي أدى بالكثير منهم للتحويل لمستشفيات أخرى؟ ثم لماذا تدار المدينة من قبل موظفين منتدبين أو مكلفين وأولهم المدير التنفيذي وهي في مرحلة التأسيس؟ مشيرين إلى أنه كان لا بد من موظفين متفرغين على الأقل للخمس سنوات الأولى، أليس كثرة التغيير على المناصب الإدارية سبب تخبطا إداريا أدى إلى عدم الوضوح بالنسبة للوائح والقوانين والتعليمات التي يتبعها الموظف؟

يرى هؤلاء أن اختلاف كل هذه الثقافات الإدارية في المدينة على اعتبار أن منهم من قدم من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومنهم من مستشفى خالد الجامعي ومنهم من الحرس الوطني ومستشفى القوات المسلحة وأيضا جامعة الملك سعود، سيحدث شيئا من اختلاف وجهات النظر وطريقة العمل.

ويتحفظ الدكتور إبراهيم حول أن ما يحدث حاليا أمر طبيعي لأي مشروع كبير حتى يستقر مما يصعب الحكم بالنجاح إلا بعد مرور ثلاث سنوات أو أكثر بحسب ما تقوله قيادات المدينة، مرجعا ذلك لسببين الأول أن هناك مشاكل تشغيلية تكمن في أن معظم طاقم الإدارة في المدينة هم أكاديميون من مستشفى الملك خالد الجامعي أو جامعة الملك سعود وليس لديهم أي خبرة في الممارسة العملية الإدارية وخاصة لصرح طبي كبير كمدينة الملك فهد الطبية. ويضيف: كان من الممكن أن يوظفوا كاستشاريين، فلم اسمع أن يشغل منصب مدير التخطيط والتطوير حامل دكتوراه في العلاج الطبيعي ثم أن كلمة (التخطيط والتطوير) ليست في قاموس المجال الصحي فالمعروف هي كلمة (بحث وتطوير) فكلمة تطوير تأتي بعد البحث فلا يكون تطوير من دون بحث في الأمور المادية أو الإدارية أو الصحية.

ويعتقد إبراهيم أن تشغيل المدينة بنفس الطريقة التي تشغل بها باقي مستشفيات وزارة الصحة وإن اختلفت المسميات فلا فرق بين التشغيل الذاتي والخدمة المدنية فالإدارة والعقلية واحدة وفلسفة العمل واحدة، مشددا على وجود الاجتهادات الشخصية والسيطرة والواسطة والمجاملات ، ولعل هذا الأمر واضح في طريقة التوظيف بالمدينة ـ على حد وصفه.

ويقول: لا توجد مرونة في المسميات الوظيفية التي من أجلها وجد نظام التشغيل الذاتي وهي مشابهة لتلك التي موجودة في وزارة الصحة إلا في بعض الوظائف الإدارية، كاشفا أن ندرة التخصصات الدقيقة الموجودة في السعودية ستعيق من الوصول إلى المستوى التخصصي العالي المنشود وستضع المدينة أمام حلين، إما التعاقد مع أطباء وموظفين بعقود مؤقتة ، وهو الأمر الجاري الآن، وهذا وضع غير مستقر، أو أن تبذل المدينة جهدا كبيرا في البحث خارج السعودية على هذه التخصصات الدقيقة. وحول اعتقاده بأن وجود نظامين في منشأة صحية يعرقل سير العمل، يلفت الدكتور إبراهيم إلى أنه لا مانع من وجود نظامين بل ثلاثة إذا وجدت هياكل تنظيمية وأوصاف وظيفية وتحديد المسؤوليات والواجبات والمهام تحديدا على أرض الواقع مبينا في ذات الوقت أنه لم تنجح أي دولة في تشغيل مستشفيات القطاع الصحي وفي كسب رضى المستفيدين من الخدمة حيث أن التشغيل عملية معقدة ليس فقط في بذل المصاريف وتكاليف التشغيل ولكن كإدارة لهذه العمليات.

وأبان إبراهيم أن نظام التشغيل الذاتي يمثل اجتهادا من قيادات وزارة الصحة للخروج من المأزق المزمن من طرف ووزارة المالية والخدمة المدنية من طرف أخر, فلا يوجد في العالم نظام يسمى التشغيل الذاتي، ولا توجد وزارة صحة تشرف على مستشفى تخصصي، مشيرا إلى أن المدينة تعتبر حالة خاصة فقرار فتحها هو أقرب ما يكون إلى قرار تحديات بغض النظر عن النواحي الفنية والعملية، إذ يغلب عليه حماسة الوزير وطموحه المتسم بالجرأة والتحدي، إذ تكلفت المدينة في بنائها ملياري ريال، فيما تم إغلاقها لمدة تزيد عن عشرة سنوات من غير الاستفادة منها، هذا بالإضافة إلى أن تكاليف صيانتها السنوية جعلت الرغبة قوية وملحة عند الحكومة لافتتاحها فكان أول قرار يأخذه وزير الصحة عند بدء تعيينه. ولكن كان يحتاج لدراسة أكثر عمقا من ذلك في ظل الموارد المالية والبشرية المتاحة للوزارة

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “مجمع الملك فهد الطبي”

  1. مشكووووووووووووووووور

  2. • الاسم : محسن صلاح الدين محمد احمد.

    • تاريخ الميلاد:19/7/1960

    • محل الميلاد:القاهره.

    • الحاله الاجتماعيه: متزوج .

    • عد د الاولاد : اربع بنا ت.

    • الموقف العسكرى : مؤدي .

    • المؤهل:دبلوم اسعاف وتمريض.

    • سنه التخرج: 1979

    • مؤهلات اخرى : لدى رخصه قياده مهنيه مصريه واخرى سعوديه.

    • الوظيفه المتقدم لها : ممــــــــرض.

    • العنوان:مدينه نصر مساكن صقر قريش بلوك36 عماره51 شقه 6.

    • الهاتف :0224115821/0129388966/0172810328

    • الخبرات السابقه:

    o مسعف فى إسعاف القاهره من1979-1987.

    o ممرض فى قسم الحوادث والطوارئ ووحده الجهاز الهضمى فى مستشفى عين شمس التخصصي من 1987-1991.

    o ممرض فى الخدمات الطبيه جامعه الامام محمد بن سعود الاسلاميه بالمملكه العربيه السعوديه من 1991-2008.

    اطلب وظيفه تمريض فى اى دوله عربيه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر